هذا أول درس من السلسلة الجديدة من دروس الآداب ، للشيخ عادل المطيرات حفظه الله ، نسأل الله أن يبارك فيه و في أعماله و أوقاته ، و أن يجزيه عنا خير الجزاء.


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، و الصلاة و السلام على نبينا محمد و على آله و صحبه أجمعين .

دائما أنصح نفسي و إياكم أن نحضر هذه المجالس و أن نستحضر النية قبل دخول أي حلقة و قبل دخول أي درس ، لأنه من الخسارة أن يحضر الإنسان إلى الدرس من غير نية صالحة ، و أنتم إن شاء الله إنما حضرت بنية التعلم ، بنية الإستفادة ، بنية طلب العلم ، و لاشك أن هذه نية عظيمة ينبغي أن نستحضرها دائما و أبدا في جميع الدروس .
وذكرت لكم سابقا أن طلب العلم و حلقات العلم لا يستطيع الإستمرار عليها كل أحد ، و لذلك قيل :

لا يُسْتطاعُ العلم براحة الجسد ..

فالعلم يحتاج إلى تعب و يحتاج إلى نصب و يحتاج إلى الإستمرار ، و يحتاج إلى مواظية و يحتاج إلى طول نفس ، و أن الإنسان ينبغي أن يحرص على الدرس الذي يستفيد منه العلم ، و يُقدمه الإنسان على كثير من الأمور التي هي أقل أهمية منه ...
هذه مقدمة ، في الحقيقة أنا أشكركم على الحضور و أتمنى من الجميع أن يواصلوا في الحضور إلى هذه الحلقات كما ذكرت لكم ، كان الحضور كثيرا في الأشهر الأولى و الآن قل و كل له عذره ، لكن الإنسان لا ينظر إلى القلة و الكثرة ، إنما ينظر إلى النفع و الإستفادة ...
من هذه المحاضرة سأبدأ سلسلة جديدة إن شاء الله ، طويلة الأمد إن صح التعبير ، تذكرون في الدروس الأولى تكلمنا عن آداب كثيرة من آداب طالبات العلم من حيث الهمة و من حيث الكتب و من حيث أمور كثيرة جدا ، فأحببت من هذه المحاضرة أن أبدء بسلسلة ، و سميتها :


سلسلة الآداب

و هي ليست خاصة بطلاب العلم لكن هي لكل مسلم ، و أولى الناس بتطبيقها طلاب العلم ، آداب كثيرة جدا منها ما ذكرناه سابقا في درس كامل ، أداب قراءة القرآن ، و منها آداب السلام ، آداب الإستئذان آداب الزيارة ، آداب الضيافة ، آداب المجالس ، آداب الأكل و الشرب ، آداب العطاس و الثتاؤب ، آداب الكلام ، آداب النوم ، يعني سلسلة طويلة و فيها فوائد كثيرة ...
وسنفصل في كل أدب من هذه الآداب .
أظن أنكم توافقون على هذه السلسلة و قد يكون الكلام مكررا في كثير منها ، لكن رجو أن نحصر الفوائد ، فإن بعض الفوائد تكون منثورة ، و إذا اجتمعت في درس أو درسين وحصلنا فيها الأحكام الشرعية المتعلقة بها ، أظن أن الفائدة ستكون موجودة بإذنه تعالى و مع الأسئلة و الإستفسار و التفاعل منكم تكون الفائدة بإذن الله سبحانه و تعالى ، اليوم سنأخذ :

***آداب السلام ***

و هي آداب كثيرة جدا ، يعني لو أردنا أن نحصرها أو نذكر أكثر هذه الآداب قد تصل إلى ثلاثين سببا أو أكثر ، لكننا لن نستوعب جميع هذه الآداب نحاول أن نأخذ قدر المستطاع الأمور المهمة المتعلقة بهذه الآداب .
إذن اليوم حديثنا عن السلام ، السلام أمر مشروع و عبادة مشروعة ، شرعها الله تعالى في كتابه ، و رسوله صلى الله عليه و سلم في سنته ، فقال سبحانه و تعالى :

{ يا أيها الذين ءامنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا و تسلموا على أهلها ...}.
و قال تعالى : { فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة طيبة ...}.
أسألكم سؤال في بداية الدرس ، الله يقول :{ فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم ...}
. هل المراد أن الإنسان إذا دخل البيت يسلم على نفسه ؟؟؟. يقول السلام عليك يا نفسي ؟؟؟. أما المراد أمر آخر ؟؟؟. من يعرف ؟؟؟.

هناك أكثر من تفسير قيل في تفسير أنفسكم هنا إخوانكم ، فنزل الإخوان منزلة النفس ، و هذا يدل على عظم هذه الصلة بين الإنسان و بين إخوانه ، يعني في النسب و غيره ، جعل الأخ بمنزلة النفس ، فقال :
{فسلموا على أنفسكم ..} و هذا دليل على فضل الأخوة ، سواء نسبية أو أخوة في الله .